سعاد الحكيم

21

المعجم الصوفي

« التنظير » عند ابن عربي أساسه ديناميكية داخلية : للإحاطة بنظريات الشيخ الأكبر لا تكفي آلاف الصفحات ، ولكن نستطيع بشكل مبسط علمي ان نختصر هذه الآلاف من الصفحات ، بوضع الأسس الديناميكية التي تتفاعل بشكل معين حيّ ، لخلق التركيب النظري الذي يضعه بين أيدينا من خلال مؤلفاته . ولعل القاسم المشترك بين جميع مواقفه هو الوحدة الوجودية ، التي ينتهي إليها دائما . ونستطيع ان نعبر خلالها إلى نظرياته كلها لأنها وحدة غنية ، هي في الواقع تركيب Synthese للطريحة these والنقيضة antithese بتأليف جدلي حيّ . ونأخذ عدة وجوه من هذه الوحدة ، تبين أسس الفكر الحاتمي الديناميكية . 1 - الحق والخلق : تنشأ بين الحق والخلق في وحدة ابن عربي علاقة تعجز عن الوصول إلى فصل مطلق أو إلى وحدة متجانسة ، ولكنها تجمعهما في تركيب Synthese حيّ وتسعى إلى أن تفسر ، كيف ان « الخلق » قد استطاع ان يتداخل مع « الحق » . ويكون لحظة من هذا الحق المطلق 1 [ من حيث إنه مجلى ] ، دون ان ينتفي عنه اسم الخلق . وقد كان هذا الموقف السبب الأول في خلق مصطلحات أمثال : حق خلق ، حق خالق . . . راجع هذه المصطلحات . ونرى كيف ان وحدة حكيم مرسية تؤلف الاضداد العينية ، في كلّ حيّ يجمعها دون ان يلغي أحدها ، وتخلق هنا مفردات وكلمات جديدة ، أمثال : حق في خلق ، خلق في حق [ راجع هذه المصطلحات ] ، تعبر عن الوحدة التي انتهى إليها ، والتي هي في الواقع تركيب جدلي حيّ ، ورؤية حركية لوحدة عينية ملموسة ، نتجت عن حركة جدلية من خلال اثنينية كلاسيكية . - - - - - ( 1 ) هنا تظهر كل لغته الجديدة في التجلي والخلق والظهور والفيض والفتح والمرايا والصور ، وما إلى ذلك . فليراجع كل من هذه المفردات في أماكنها . - - - - -